الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
95
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وقول الآخر : - أرادت لكيما لا ترى لي عثرة ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل وقوله تعالى في سورة الزمر 11 وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ فالصحيح هو ان اللام للتعليل ومفعول « يريد » في الموارد التي ذكرناها من القرآن الكريم محذوف . يقدر في كل مقام بحسب ما يناسبه ويقتضيه وقد ذكرنا في الجزء الأول ص 81 و 82 ان مثل هذا الحذف باب من أبواب البلاغة . ومما يناسب الآية ان يكون التقدير فيها . يريد اللَّه ان يفصل لكم شرايع النكاح أو الشرايع المذكورة في السورة أو ما قبلها لكي يبين * ( لَكُمْ ) * ما هو الصالح في نظامكم وأخلاقكم وسعادتكم * ( ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * التي شرعها اللَّه وسنها لهم لصلاحهم فاتخذوها بإيمانهم وطاعتهم للَّه سننا متبعة مما اقتضت المصلحة ان يسن لكم أيضا في شريعة الإسلام * ( ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * مما سلف من عملكم بعادات الجاهلية الفاسدة وتشريعاتها الوحشية الخسيسة * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * بسبب وسيلتكم إلى رحمته من طاعتكم واتباعه لما بيّنه لكم من شريعته فإن ذلك توبة منكم عما سلف « 1 » * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بما يصلحكم ويصلح نظامكم * ( حَكِيمٌ ) * في شريعته وبيانها [ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ] واللَّه يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) 27 * ( واللَّه ) * بلطفه ورحمته * ( يُرِيدُ ) * ويحب * ( أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * بأن تصلحوا اعمالكم وتتبعوا شريعة الحق وصلاحها ويكون ذلك توبة منكم عما سلف فتكونوا أهلا لأن يتوب اللَّه عليكم . والإرادة هنا نظيرة للإرادة التكليفية لا التكوينية * ( ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ) * المردية المورطة في قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق وموبقات المعاصي كما تعرفونه * ( أَنْ ) * تسترسلوا مثلهم في اتباع الشهوات وخسة الغواية وتكونوا مثلهم في جماحهم رغبة منهم في الغي وتكثير أمثالهم وتقليل النكير عليهم وعنادا للحق و * ( تَمِيلُوا ) * عن الرشد إلى مثل غيهم وضلالهم * ( مَيْلًا عَظِيماً ) * كميلهم . ولا تحسبوا أن شريعة الحق والإصلاح ذات عبء ثقيل وقيود باهظة . بل جمعت
--> ( 1 ) وللرازي في أواخر كلامه في الآية اشكال وجواب خلط فيهما بين المعنى في توبة العبد إلى اللَّه وفي توبة اللَّه عليه . واستقصاء الكلام في النقد لكلمات الاشكال والجواب يفضي إلى تطويل فلندع كلامه لما به ويكفينا استلفات الناقدين لما فيه